أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

253

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

حمى حريم الدين ، وجمع شمل المسلمين ، ولم يرض بأن يلم ببيضة الشريعة ملم ، ولا [ 137 ب ] أن يتغير من أحكامها حكم ، فلقب خليفة رسول الله لا نتدابه لحياطة دين الله ، ثم تحصين حوزة الإسلام من عوارض الفساد ، وعادية الأعداء والأضداد ، والمجاهدة في استضافة ديار المخالفين ، إلى جانب الإسلام ومجامع المسلمين . وهو ما أتاه عمر رضي الله عنه لما آل إليه الأمر ، فإنه صرف جدّه « 1 » وجهده إلى الجهاد ، وقصر وكده « 2 » وكدّه على افتتاح البلاد ، حتى اتسع نطاق هذه الملة ، وخضعت الرقاب لأهل هذه القبلة ، فلقب أمير المؤمنين ، إذ كان نعم العون لرسول رب العالمين « 3 » . قد فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الأمر الأعظم ، والشأن الأفخم ، وأطفأ لهيب كل ملتهب ، على رغم « 4 » من أبي لهب ، والتأم بسعي الشيخين رضي الله عنهما شعب الأمرين الآخرين « 5 » . وبلغ الإسلام « 6 » من الإحكام مبلغا ليس فيه مستزاد ، ولا يشين بياض غرّته سواد ، ولم يبق للتابعين سوى التمسك بدين ممهّد ، ومراعاة بناء مشيد ، فلم يقدروا على القيام « 7 » به ، واحتجبوا وراء حجابه . ولما أتت الخلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، كان منه ما كان من [ 138 أ ] تبديل زي « 8 » النسك بزينة الملك ، وتغيير سيرة الأئمة حين توسع في النعمة ، حتى اجتنى ثمرة ما جنى ، وتيّه به سوء ما أتى .

--> ( 1 ) ساقطة في ب . ( 2 ) ساقطة في ب . والوكد : القصد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 467 ( وكد ) . ( 3 ) وردت في الأصل : رسول الله . ( 4 ) وردت في ب : زعم . ( 5 ) إضافة من ب . ( 6 ) ساقطة في ب . ( 7 ) وردت في الأصل : القيامة . ( 8 ) وردت في الأصل : الزي .